علي أنصاريان ( إعداد )

97

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار

وأنابه زعيم إنهّ لا يهيج على التقوى زرع قوم ، ولا يظمأ عنه سنخ أصل ، وإنّ الخير كلهّ فيمن عرف قدره ، وكفى بالمرء جهلا أن لا يعرف قدره ، وأنّ أبغض الخلق عند اللّه رجل وكله إلى نفسه ، جائر عن قصد السبيل ، مشغوف بكلام بدعة ، قد لهج فيها بالصوم والصلاة ، فهو فتنة لمن افتتن به ، ضالّ عن هدى من كان قبله ، مضلّ لمن اقتدى به ، حمّال خطايا غيره ، رهين بخطيئته ، قد قمش جهلا في جهّال غشوه ، غارّ بأغباش الفتنة ، عمى عن الهدى ، قد سماّه أشباه الناس عالما ، ولم يغن فيه يوما سالما ، بكّر فاستكثر ممّا ( 115 ) قلّ منه خير ممّا كثر حتّى إذا ارتوى من آجن واستكثر من غير طائل ، جلس للناس قاضيا ضامنا لتخليص ما التبس على غيره ، إن خالف من سبقه لم يأمن من نقض حكمه من يأتي بعده ، كفعله بمن كان قبله ، وإن نزلت به إحدى المهمّات هيّأ لها حشوا من رأيه ثمّ قطع عليه ، فهو من لبس الشبهات في مثل غزل العنكبوت ، لا يدري أصاب أم أخطأ ولا يرى أنّ من وراء ما بلغ مذهبا ، إن قاس شيئا بشيء لم يكذّب رأيه ، وإن أظلم عليه أمر اكتتم به لما يعلم من نفسه من الجهل والنقص والضرورة كيلا يقال : إنهّ لا يعلم ، ثمّ أقدم بغير علم فهو خائض عشوات ، ركّاب شبهات ، خبّاط جهالات ، لا يعتذر ممّا لا يعلم فيسلم ، ولا يعضّ في العلم بضرس قاطع فيغنم ، يدري الروايات ذرو الريح الهشيم ، تبكي منه المواريث ، وتصرخ منه الدماء ، ويستحلّ بقضائه الفرج الحرام ، ويحرّم به الحلال ، لا يسلم باصدار ما عليه ورد ، ولا يندم على ما منه فرّط . أيّها الناس عليكم بالطاعة والمعرفة بمن لا تعذرون بجهالته ، فإنّ العلم الّذي هبط به آدم وجميع ما فضّلت به النبيّون إلى محمّد خاتم النبيّين في عترة محمّد - صلّى اللّه عليه وآله - ، فأين يتاه بكم بل أين تذهبون . يا من نسخ من أصلاب أصحاب السفينة فهذه مثلها فيكم فاركبوها فكما نجا في هاتيك من نجا كذلك ينجو في هذي ( 116 ) من دخلها ، أنا رهين بذلك قسما حقّا ، وما أنا من المتكلّفين . الويل لمن تخلّف ثمّ

--> ( 115 ) - في النهج : من جمع ما قلّ منه . ( 116 ) - في الإرشاد المطبوع المصحّح : هذه .